

هناك طرق مختلفة يمكن للفرد أن يعتمد عليها في التعرف إلى أشخاص جدد وتوسيع دائرة معارفه عمومًا، ولعل كل طريقة من الطرق الحديثة تأتي مع مزايا وعيوب متنوعة، إلا أن الاعتماد على تطبيقات الدردشة العشوائية في توسيع دائرة معرفتك قد تكون واحدة من أبرز الطرق وأكثرها فعالية.
ويعود ذلك إلى أن الدردشة العشوائية في العموم تتيح لك التعرف إلى أشخاص جدد كليًا، مما يفتح أمامك أبوابًا جديدة للتعرف إلى أشخاص من ثقافات مختلفة وربما أيضًا يتحدثون بلغة مختلفة عن لغتك. وبصورة عامة، يمكن لأي شخص أن يطور عادة توسيع دائرة معارفه بالاعتماد على الدردشة العشوائية بشكل آمن تمامًا مع الحفاظ على خصوصيته وأمنه الرقمي، وهو ما سنناقشه في هذا المقال.
جميعنا على علم بتطبيقات الدردشة، Chatting Apps، وهي التطبيقات التي تسمح لك بالتواصل بشكل نصي، صوتي أو حتى مرئي مع أشخاص آخرين، وهناك أمثلة كثيرة على هذه التطبيقات والتي نستخدمها بشكل يومي، مثل تطبيق واتساب، سناب شات، أو حتى iMessage المخصص لهواتف آيفون وأجهزة آبل عمومًا. وتتيح تطبيقات الدردشة في العموم تواصل لحظي مع أشخاص آخرين عبر الإنترنت، وهو أمر مفهوم وواضح.
أما عن تطبيقات الدردشة العشوائية، Anonymous Chatting Apps، فإنها توفر نفس الخصائص لكن مع اختلاف جوهري، وهو أن الطرف الآخر من الدردشة يكون طرفًا غريبًا عنك، وليس صديك، زميل أو أحد أفراد العائلة.
ولهذا السبب، تعرف هذه التطبيقات أيضًا بمسمى آخر، وهو تطبيقات التعارف العشوائية، حيث إن عمليات التواصل التي تتم عليها تمثل مرحلة أولية من عملية التعرف إلى شخص جديد، وكذلك فإن هذا الشخص يمكن أن يكون من بلد آخر ومن ثقافة أخرى، ما يجعل هذه التطبيقات وسيلة مثالية لتعزيز التواصل الثقافي عبر الإنترنت. على أي حال، ومثل أي شيء آخر في عالمنا، تشمل الدردشة العشوائية عددًا من المميزات والفوائد، وفي المقابل فإن بعض المتغيرات الأخرى قد تمثّل عيوبًا، وهذا ما نناقشه تاليًا.
يمكن لنشاط الدردشة العشوائية أن يكفل لممارسُه عددًا كبيرًا من الفوائد النفسية والصحية، وهو ما يحدث غالبًا عندما يكون الشخص على درجة كافية من الوعي من ناحية، وعند اعتماده على منصة دردشة عشوائية مثالية من ناحية أخرى، وفيما يلي نلقي نظرة فاحصة على بعض تلك المميزات:
اكتشاف أثر السرية على الشخصية: شخصية الإنسان لا تكون ثابتة في مختلف الحالات، بل إنها قد تتغير بتغير الوضع الذي يمر به. وفي هذا الصدد، يمكن للشخص أن يتصرف بشكل مختلف ومغاير ضمن الدردشة العشوائية، وذلك عندما تكون هويته سرية وغير معروفة. وهذا الجانب قد يكون مثيرًا للاهتمام إلى حد كبير سواء بالنسبة لك أو للطرف الآخر.
يمكنك أن تقول كل ما تريد قوله: عندما يمارس الفرد الدردشة العشوائية، فإنه يشعر بأريحية أكبر لأن يتحدث بالطريقة التي تناسبه وعن الموضوع الذي يثير اهتمامه، حيث إن الشخص تكون هويته سرية، وكذلك الطرف الآخر. وبصورة عامة، هذه النقطة قد تكون صحية ومفيدة، وقد تكون ضارة أيضًا، حيث يمكن للطرف الآخر من المحادثة ألا يرتاح لما يقوله الطرف الأول، وهنا يجب أن يكون الشخص على وعي كافي بأمانه الرقمي وخصوصيته، وأن ينسحب من المحادثات غير البناءة. وبصورة عامة، أشارت منصة ريجين المتخصصة في الصحة النفسية إلى أن الانفتاح في الحديث مع شخص غريب قد يكون أمر مفيد من نواح عديدة.
الانفتاح على العالم بكل سهولة: تساعدك تطبيقات الدردشة العشوائية على الانفتاح على العالم بسهولة شديدة، حيث يمكنك في لحظات أن تجد شخصًا مناسبًا للتحدث معه من البلد أو الثقافة التي تحب أن تتعرف عليها. على سبيل المثال، تطبيقات الدردشة العشوائية الاحترافية مثل تطبيق فضفض، تتيح لك في أحيان عديدة اختيار البلد الذي تود التحدث إلى ناسه، إلى جانب تخصيصات أخرى قد تكون مفيدة لشريحة كبيرة من المستخدمين

الفضفضة بسرية: قد لا يجد كافة الأفراد راحتهم في الفضفضة إلى الأصدقاء والأقارب، خاصة إن كانت الفضفضة بشأن موضوع ليس من المحبذ مشاركته مع من هم قريبين منّا. وهنا تظهر فوائد الفضفضة مع الغرباء التي توفرها تطبيقات الدردشة العشوائية، مثل الاحتفاظ بالسرية وإمكانية مشاركة كافة التفاصيل جنبًا إلى جانب مع فرصة ذهبية لأخذ رأي ووجهة نظر شخص آخر من ثقافة مختلفة.
ليس من الغريب أن نعرف أن تطبيقات الدردشة والتعارف التي تعمل بشكل عشوائي لها بعض المضار، إلا أن هذه الجزئية لا يجب أن تكون دافعًا لك لتجنب استخدامها، بالعكس، من الإيجابي أن يقوم كل شخص باستغلال كافة الجوانب الحياتية المفيدة له مع تجنب مضارها، ولهذا نركز كثيرًا في نقل الأضرار المتوقعة لكم:
أنت لا تعرف مع من تتحدث: على الرغم من أن هذه النقطة هي نقطة إيجابية إلى حد كبير، إلا أن البعض قد ينظر إليها على أنها سلبية. حيث إن الطرف الآخر من المحادثة قد يكون شخص غير متزن أو يحمل نوايا سيئة، وهنا عليك أن تتصرف بشكل سريع وأن تنهي المحادثة. لكن لو رجعنا إلى أصل الأمور فسنجد أنه من الضروري أن لا تشارك تفاصيل شخصية كاشفة لهويتك أو لسيرورة حياتك من الأصل، والالتزام بذلك سوف يقيك بشكل تلقائي من النوايا السيئة.
قد يكون من الصعب أن تبني صداقة: قد تختلف هذه النقطة باختلاف وجهة نظر كل شخص لتطبيقات الدردشة العشوائية أو تطبيقات التعارف العشوائية، حيث إن الأصل يكمن في هدفك من استخدامها; إذا كان هدفك هو الدردشة والفضفضة بشكل سطحي، فإن هذه النقطة لن تشكل عائقًا، لكن لو كنت تنوي بناء صداقة وطيدة عبر تطبيقات الدردشة العشوائية فإن هذا قد يحتاج منك بعض الوقت حتى تجد الشخص المناسب ويحدث بينكما تلاقي حقيقي.
التأثير على الجانب النفسي: لا يمكننا إغفال حجم الضغط النفسي والقلق في العصر الرقمي، وفي حالة استخدام تطبيقات الدردشة والتعارف العشوائية بشكل غير صحيح، فإن هذا قد يحمل بعض الآثار السلبية أيضًا. ببساطة، يجب عليك أن تركز على الفصل بين حياتك الاجتماعية وحياتك الرقمية، وأن تحافظ على صداقاتك وعلاقاتك الحقيقية بدلًا من الانغماس بشكل كامل في العالم الرقمي.
وإلى جانب كل ما سبق، هناك بعض العيوب التي أشارت لها منصة بتر هيلب المتخصصة، مثل أن بعض الأشخاص الذين قد تصدم بهم رقميًا قد لا يكونون على خلق جيد، وبعضهم قد يحاول استغلالك أو النصب عليك، ويعود الحل الشامل لكافة هذه المؤرقات إلى النقطة الرئيسية التي ناقشناها، وهي الحرص والحذر أثناء استخدام تطبيقات المحادثة المجهولة من ناحية، والحذر العام أثناء استخدام الإنترنت من ناحية أخرى.

إذن، مع أخذ كل ما سبق في الاعتبار فإن هناك خطوات أساسية يمكنك اتباعها للبدء في توسيع دائرة معارفك عبر الدردشة العشوائية، ويمكن أن نصف الأمر بأنه تعارف عشوائي أيضًا، وفيما يلي نلخص الخطوات التي قد يمر بها معظمنا:
اختر التطبيق المناسب: ابدأ باختيار تطبيق التعارف العشوائي المناسب بالنسبة لك، وقد يحتاج الأمر لبعض الوقت حتى تجرب أكثر من تطبيق وتختار التطبيق المناسب، ويمكنك أن تجرب تطبيق فضفض، حيث إنه الأشهر عربيًا من ناحية، ويركز بشكل حازم من ناحية أخرى على الخصوصية والأمان الرقمي.
ابدأ تدريجيًا: ابدأ المحادثة مع شخص واحد فقط في نفس الوقت، واعط مرحلة التواصل والتعارف الأولية حقها من الوقت والتركيز، وفي حالة أنك قررت أن هذا الشخص غير مناسب، انتقل إلى الشخص التالي.
تعامل كما تحب أن تعامل: يجب عليك أن تركز على أسلوبك وطريقتك في التواصل، وركز على أن تتعامل بشكل متحضر حتى في ظل كون هويتك مجهولة. وفي خضم كل ذلك، لا تنسى أن تحافظ على صداقاتك الواقعية وتنميها.
ركز على أمانك وخصوصيتك: الأمان والخصوصية الرقمية هي أمور شديدة الاهمية، ويمكنك أن تبدأ فقط بالتركيز على عدم مشاركة بيانات حساسة، والحرص الشديد، وبمرور الوقت. نظرًا لأهمية هذه النقطة، نناقشها بشكل مفصّل تاليًا.
لعل رحلة بناء العلاقات عبر تطبيقات الدردشة العشوائية قد لا تكون مثالية للكثيرين، لكنك قد تكون من ضمن ملايين الأشخاص الذين ينجحون في بناء علاقات رائعة ودائمة عبر الإنترنت، ولتنجح في ذلك اجعل الحرص والحذر رفيقاك الدائمين.
لا تكن من أولئك الذين يدركون أهمية الخصوصية والأمن الرقمي بعد فوات الأوان، بل كن ممن يحتفظون بقدر كاف من الحرص والذكاء الاجتماعي. يمكنك بكل بساطة أن تحافظ على خصوصيتك على الإنترنت وكذلك أمنك الرقمي عبر التركيز على النقاط التالية:
لا تكشف عن تفاصيل حياتية مثل اسمك الكامل، محل سكنك، أو حتى رقم هاتفك إلا عندما تكون واثقًا من أن الشخص الذي يتواصل معك هو شخص جيد ويؤتمن، وخذ وقتك في التأكد من ذلك. لا تفتح روابط غير معروفة لأنها قد تكون وسيلة لاختراقك، ولا داعي لتحميل ملفات يتم إرسالها من الطرف الآخر في الدردشة العشوائية لأنها تحمل نفس الخطورة.
لا تنتقل إلى تطبيقات أخرى مثل واتساب أو سنابشات إلا عندما تكون واثقًا من أنك تتواصل مع شخص موثوق.
استخدم تطبيق دردشة عشوائية موثوق ومعروف لأنه في أحيان عديدة يكون التطبيق نفسه هو مصدر الخطر. وبطبيعة الحال، استخدم كلمة مرور قوية لحسابك على التطبيق، وتجنب استخدام نفس كلمة المرور التي تستخدمها لحسابات أخرى.
كن على اطلاع بالمصادر الأمنية المتعلقة بالخصوصية الرقمية، ومثال على ذلك يمكنك الاطلاع على "سبلحمايةالخصوصيةفيالعالمالرقمي" التي تشاركها هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية السعودية.
لا تشارك صورًا لنفسك ولا تنخرط في مكالمات مرئية قبل التأكد من صدق نوايا الطرف الآخر، وذلك حتى لا تعرض نفسك لابتزاز رقمي محتمل، ومن المؤكد أنه ومع مرور الوقت سوف يمكنك اكتساب معرفة أكبر حول استكشاف الجانب النفسي للدردشة العشوائية، وكيف أن بعضنا يسيء استخدامها دون علمه.
لا يفصلك عن توسيع دائرة معارفك سوى أن تتخذ خطوات جادة في ذلك، وهو أمر قد بات شديد السهولة في ظل التقدم الرقمي الذي نعيشه. يمكنك في الوقت الحالي أن تستغل تطبيقات الدردشة العشوائية الموثوقة في فتح مئات الأبواب أمامك للتواصل بشكل فعال مع أشخاص من جميع أنحاء العالم. ومع مرور الوقت، يمكنك حقًا أن تكتسب صداقات جديدة، وأن توسع فرص الاستفادة من هذا النشاط عبر تعلم لغات جديدة أو حتى معلومات جديدة.
ويمكن للبداية أن تكون دائمًا من خلال التطبيقات الآمنة والموثوقة، لأن اختيار تطبيق موثوق سوف يقصّر عليك المسافات فيما يتعلق بالأمن والسلامة المعلقات بتطبيقات الدردشة والتعارف عبر الإنترنت، ونضيف إلى كل ما سبق أن كون التواصل العشوائي هو تواصل عالمي، فإنه سيفتح لك آفاقًا لغوية كثيرة للتعرف إلى لغات جديدة من ناحية، أو حتى التعرف إلى لهجات مختلفة للغة العربية من ناحية أخرى!